الشيخ السبحاني

459

سيد المرسلين

وما أن وقعت عينا القائد الفاتح على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى ترجّل من فرسه فورا ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يربت على كتفه : « اركب فانّ اللّه ورسوله عنك راضيان » . ( 1 ) وفي هذه اللحظة بالذات اغرورقت عينا « عليّ » عليه السّلام بالدموع استبشارا فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في شأن « عليّ » عليه السّلام قولته المعروفة : « يا عليّ لولا أنّي اشفق أن تقول فيك طوائف من أمتي ما قالت النصارى في المسيح لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ من الناس إلّا أخذوا التراب من تحت قدميك » « 1 » . ولقد بلغت تضحية « عليّ » عليه السّلام وبسالته ، وشجاعته في هذه الواقعة من الأهمية بحيث نزلت فيها سورة كاملة هي سورة العاديات التي يقول سبحانه فيها : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً » . إن القسم بخيول الغزاة المغيرين صبحا ، والمشعلين بحوافرها شرارات الفتح والانتصار . إنّ هذا القسم الحماسيّ الجميل لهو تكريم رائع لبطولات جنود الاسلام في هذه العملية الظافرة ، واكبار بروحهم القتالية العالية . ( 2 ) اعتراض وجواب هذا ولقد اعترض بعض الملحدين ذات مرّة على هذا النوع من الأيمان

--> ( 1 ) الارشاد : ص 84 - 86 .